أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

242

العقد الفريد

وكلاهما أخذه من حسان بن ثابت حيث يقول : قفاؤك أحسن من وجهه * وأمّك خير من المنذر « 1 » وقد يأتي من الشعر في طريق المدح ما الذمّ أولى به من المدح ، ولكنه يحل ما قبله وما بعده ، ومثله قول حبيب : لو خرّ سيف من العيوق منصلتا * ما كان إلا على هاماتهم يقع هذا لا يجوز ظاهره في شيء من المدح ، وإنما يجوز في الذم والنحس ؛ لو وصفت رجلا بأنه أنحس الخلق ، لم تصفه بأكثر من هذا ، وليس للشجاعة فيه وجه ؛ لأن قولهم « لو خر سيف من السماء لم يقع إلا على رأسه » . أن تقول : هذا رأس كلّ نحس . قولهم في رقة التشبيب ومن الشعر المطبوع الذي يجري مع النفس رقة ويؤدي عن الضمير إبانة ، مثل قول العباس بن الأحنف : وليلة ما مثلها ليلة * صاحبها بالسّعد مفجوع ليلة جئناها على موعد * نسري وداعي الشّوق متبوع لمّا خبت نيرانها وانكفأ السّ * امر عنها وهو مصروع « 2 » قامت تثنّى وهي مرعوبة * تودّ أنّ الشّمل مجموع حتى إذا ما حاولت خطوة * والصّدر بالأرداف مدفوع « 3 » بكى وشاحاها على متنها * وإنما أبكاهما الجوع « 4 » فانتبه الهادون من أهلها * وصار للموعد مرجوع

--> ( 1 ) إلى هنا ينتهي النقل عن الشيباني . ( 2 ) انكفأ عنه : انصرف . ( 3 ) الأرداف : جمع الردف : وهو الراكب خلف الراكب . أو العجز وهو المراد . ( 4 ) المتن : الظهر .